إعادة تدوير بطاريات السيارات في ألمانيا 2025–2026: مصانع جديدة، أهداف دائرية وما يجب على الشركات المصنعة فعله

Sewage treatment plant with clear blue sky in Pforzheim, Germany.

مقدمة: لماذا تُعيد ألمانيا ترتيب خريطة تدوير بطاريات المركبات الكهربائية الآن؟

تحت ضغط تشريعات الاتحاد الأوروبي والتهديد المستمر لمخاطر تمويل سلسلة التوريد الخارجية، شهدت ألمانيا في 2025 تحولاً ملموساً نحو توسيع سعة معالجة بطاريات الليثيوم‑أيون على مستوى صناعي. دخول مصانع إنتاج "الـBlack Mass" للخدمة، واتفاقات تقنية بين مزوّدي أنظمة التدوير ومعامل الهندسة، إلى جانب تشريع وطني مطوّق للائحة الاتحاد الأوروبي، يضعان ألمانيا في مركز مهم لسوق إعادة التدوير الأوروبي.

هذه الورقة تقدم عرضاً مختصراً للمصانع والمشروعات البارزة في 2025–2026، ما تعنيه التغيرات القانونية (BattDG) للقطاع، وتوصيات عملية لمصنعي السيارات لتقليل المخاطر التشغيلية والامتثال للوائح جديدة.

المصانع الجديدة والقدرات الصناعية — من الملفات التجريبية إلى السعة التجارية

نماذج المشاريع الصناعية في ألمانيا وأوروبا تُظهر تسارعاً في التشييد والتشغيل:

  • BASF — مصنع Schwarzheide: دخل مصنع إنتاج "الـBlack Mass" التابع لشركة BASF في التشغيل التجاري عام 2025 بطاقة معالجة تصل إلى حوالي 15,000 طن سنوياً (ما يعادل نحو 40,000 بطارية سيارات كهربائية سنوياً)، وهو خطوة ملموسة نحو زيادة الاعتماد الأوروبي على المواد المعاد تدويرها.
  • Cylib (مدعوم من بورشه وبوش): بدأ مشروع مصنع صناعي في Chempark Dormagen مع توقعات لبدء التشغيل الصناعي في 2026 بطاقة تقريبية تبلغ 30,000 طن سنوياً، ما يضيف قدرة كبيرة لسوق إعادة التدوير في ألمانيا.
  • شراكات هندسية ومزودو تقنيات: تعاونات مثل اتفاق Duesenfeld وANDRITZ في 2025 تركز على ترخيص تقنيات المعالجة الميكانيكية والإمداد بمعدات مثل الحزّازات والمجففات، ما يسرّع الانتقال من النماذج التجريبية إلى خطوط إنتاج موثوقة وقابلة للتوسع.
  • خطط شركات دولية وقيود السوق: في حين أعلنت شركات مثل Umicore عن خطط توسعة كبيرة سابقاً، فإن تقلبات سوق السيارات الكهربائية دفعت إلى إعادة تقييم بعض المواعيد الاستثمارية، ما يوضح أن الجدولة والتمويل مازالا عاملين مهمين في الوصول إلى سعة دائرية كافية.

باختصار، سيساهم الجمع بين مصانع تجارية جديدة واتفاقات تقنية في رفع السعة الأوروبية، لكن التحوّل الكامل يتطلب أكثر من بنية تحتية — يحتاج إلى بيانات، قواعد سلسلة توريد، واتفاقات شراء مواد معاد تدويرها.

التشريعات والمسار التنظيمي: BattDG ولائحة البطاريات الأوروبية

أحد أبرز محركات التغيير هو التنسيق القانوني مع لائحة الاتحاد الأوروبي للبطاريات. اعتمدت ألمانيا قانون تنفيذ حقوق البطاريات (Batterierecht‑Durchführungsgesetz - BattDG) في أكتوبر 2025، مما يوفّر إطاراً وطنياً لتنفيذ متطلبات اللائحة الأوروبية ويشدّد على مسؤوليات المنتجين ومقتضيات القابلية لإعادة التدوير والشفافية في سلسلة التوريد.

المتطلبات العملية التي تهم الشركات المصنّعة للمركبات الكهربائية تشمل:

  • التسجيل الإلزامي للمنتج والمسؤولية الممتدة للمنتِج (EPR).
  • متطلبات التصميم لسهولة التفكيك وإمكانية إعادة الاستخدام/التدوير.
  • التتبع والشفافية (معلومات المواد، تقارير إعادة التدوير ومعدلات جمع النفايات).
  • الامتثال لمقاييس الاسترداد للمواد الحيوية مثل النيكل والكوبالت والليثيوم وفق جداول زمنية محددة.

الالتزام القانوني الآن لم يعد خياراً بل عامل تشغيل أساسي لتصدير وبيع البطاريات والسيارات المزودة بها داخل السوق الأوروبية.

ماذا يعني ذلك عملياً لصانعي السيارات؟

  1. تنسيق عقود الشراء مع معالجي النفايات ومصانع التدوير لضمان سعة استرداد كافية.
  2. تصميم البطارية والتقنيات الفرعية لسهولة التفكيك (Design for Recycling) واستخدام مكونات قابلة للتحديد إلكترونياً.
  3. الانضمام إلى برامج تجميع و«سلاسل إرجاع» موثوقة لتقليل التسرب والفاقد.

توصيات استراتيجية للمصنّعين والنتائج المتوقعة 2025–2026

لضمان التحوّل إلى نموذج دائري وامتثال فعّال، نوصي بالخطوات التالية:

  • أولوية العقود طويلة الأمد: إبرام عقود توريد مواد معاد تدويرها وطاقة معالجة ثابتة مع مشغّلي المصانع الجدد أو المشروعات المشتركة.
  • الاستثمار في التتبّع الرقمي: اعتماد أنظمة رقابية رقمية للبطاريات (identifiers, digital battery passports) لتسهيل استرجاع البيانات والمتطلبات التنظيمية.
  • تصميم معياري وسهل التفكيك: تقليل المواد المركبة المركبة على البطاريات لتسريع المعالجة الميكانيكية والكيميائية وتقليل تكاليف الفصل.
  • المشاركة في دعم البنية التحتية: الاستثمار المشترك (CAPEX) أو الشراكة مع شركات التدوير لمساعدة تسريع بناء القدرات المطلوبة محلياً.
  • مراقبة السوق والسيولة: الاستعداد لتقلب أسعار المواد الأولية والطلب على EVs عبر آليات مشتريات مرنة وتحوطات تجارية.

التطبيق الفعّال لهذه الخطوات سيمنع اختناقات العرض للمواد الحيوية، ويقلل من المخاطر القانونية والتشغيلية، ويعزز قصة الاستدامة لدى المستهلكين.

خلاصة سريعة: دخول مصانع مثل BASF وظهور مشاريع صناعية إضافية يجعل من 2025–2026 مرحلة بناء بنية تحتية حاسمة لإعادة تدوير البطاريات بألمانيا. لكن النجاح الحقيقي يتطلب تعاوناً وثيقاً بين صناع السيارات، مزوّدي التقنية، منظمي السوق والمستثمرين لضمان أن تكون السعة الجديدة قابلة للاستخدام فعلياً ضمن سلاسل توريد دائرية ومتوافقة قانونياً.